المقدمة:
شكلت الدورة الحادية والثمانون للجمعية العامة للأمم المتحدة منصة دولية استثنائية لمواجهة التحديات العالمية المتداخلة. وفي إطار حرصها على تعزيز حضور الصوت المدني والدفاع عن القيم الإنسانية، سجلت منظمة (فكر) للحوار والدفاع عن الحقوق والحريات حضوراً بارزاً ومتميزاً عبر ممثليها ومندوبيها في العديد من الجلسات الحوارية والفعاليات رفيعة المستوى التي انعقدت على هامش أعمال الجمعية العامة بنيويورك.
سعت المنظمة من خلال مشاركتها الفاعلة إلى طرح رؤى معاصرة واستراتيجية في مجالات بناء السلام، القانون الدولي العمل الإنساني، أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، وإدماج المرأة في مراكز صنع القرار.
أبرز محاور مشاركة المنظمة في الفعاليات المصاحبة
1. إعلاء قيم الحوار وترسيخ السلام العالمي
شارك وفد منظمة (فكر) في جلسات استراتيجية ركزت على إعادة بناء الثقة وتعزيز التضامن العالمي. وأكد ممثلو المنظمة خلال النقاشات على:
* الحوار كأداة رئيسية للدبلوماسية الوقائية: إبراز أهمية الحوار الشامل الذي يضم القوى الاجتماعية والمدنية لضمان استدامة اتفاقيات السلام.
* الحد من النزاعات المسلحة: المطالبة بتفعيل آليات وساطة جديدة تتجاوز الأطر التقليدية لتصل إلى حل النزاعات من جذورها البنيوية.
2. سيادة القانون الدولي وحماية الحقوق والحريات
خلال الندوات الخاصة بالقانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان، شدد مندوبو المنظمة على:
* إنهاء سياسة الإفلات من العقاب: التأكيد على أهمية تفعيل المساءلة الجنائية الدولية لحماية المدنيين في مناطق النزاع.
* تعزيز بيئة عمل المنظمات الحقوقية: المطالبة بحماية وتسهيل عمل المدافعين عن حقوق الإنسان في المناطق المضطربة وضمان حرية التعبير والتجمع السلمي.
3. الاستجابة الإنسانية وتطوير آليات العمل الإغاثي
حضر الوفد عدة طاولات مستديرة رفيعة المستوى ناقشت أزمات التمويل الإنساني وتفاقم الفقر الناتج عن النزاعات والتغير المناخي:
* ربط الإغاثة بالتنمية: الدعوة إلى تحويل العمل الإنساني من استجابة طارئة إلى مشاريع استدامة وبناء قدرات المجتمعات المحلية.
* الوصول الآمن للمساعدات: المطالبة بفتح الممرات الإنسانية وتطبيق معايير الحياد والشفافية في توزيع المساعدات دون تمييز.
4. حوكمة الذكاء الاصطناعي وحماية الحقوق الرقمية
في واحدة من أكثر الجلسات تميزاً واستشرافاً للمستقبل، ساهم ممثلو المنظمة في نقاشات الفعالية الخاصة بـ "الذكاء الاصطناعي من أجل خدمة الإنسانية":
* أخلاقيات الذكاء الاصطناعي: الدعوة إلى صياغة معاهدات دولية ملزمة تضمن عدم استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في الحروب أو في المراقبة العشوائية وانتهك الخصوصية.
* العدالة الرقمية: التأكيد على ضرورة تقليل الفجوة الرقمية بين دول الشمال والجنوب وتمكين المجتمعات النامية من أدوات التكنولوجيا الحديثة.
5. تمكين المرأة ومشاركتها في صنع القرار (أجندة المرأة والسلام والأمن)
شاركت المنظمة بقوة في الجلسات المخصصة لمناقشة تفعيل قرار مجلس الأمن رقم 1325:
* قيادة المرأة لعمليات السلام: المطالبة برفع نسبة تمثيل المرأة في مفاوضات السلام الرسمية ولجان إحلال الاستقرار.
* حماية النساء في أوقات النزاع: حشد الدعم الدولي لمناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي في مناطق الحروب، وتوفير الدعم النفسي والقانوني للناشطات والضحايا.
نتائج المشاركة والتوصيات التي طرحتها المنظمة
خرجت منظمة "فكر" من مشاركتها في الدورة الـ81 بعدة توصيات ومخرجات تم رفعها للجهات الدولية المعنية:
* شبكة شراكات دولية: توقيع مذكرات تفاهم أولية مع عدد من المنظمات الدولية والمؤسسات الحقوقية لتعزيز التعاون في مجالات التدريب والحوار.
* إطلاق مبادرة حقوقية تكنولوجية:
التوصية بتأسيس "مرصد دولي لأخلاقيات الذكاء الاصطناعي وحقوق الإنسان" لرصد الانتهاكات الرقمية.
* دعوة لتمويل الاستجابة الإنسانية:
مناشدة الدول المنحكِة للوفاء بالتزاماتها المالية لدعم المجتمعات الأشد فقراً وتأثراً بالنزاعات.
*- دعوة لدعم مبادرات السلام الوطنية والوساطات المحلية والتعاطي مع المسار الوطني في صناعة السلام .فالسلام ما يصنعه المجتمع .
*- ضرورة سماع صوت الشعب اليمنني وإنهاء الحصار والمعاناة .
*- دعم ومساندة جهود الوساطة العمانية في صناعة السلام في اليمن كونها وسيط مقبول وتستند الى مرتكزات أساسية من الوسطية والحكمة وعلاقات الجوار والروابط الأخوية وفهم الخصوصية اليمنية .
الخاتمة:
أثبتت مشاركة منظمة "فكر" للحوار والدفاع عن الحقوق والحريات في الفعاليات المصاحبة للدورة الـ81 للأمم المتحدة قوة حضور مؤسسات المجتمع المدني وقدرتها على التأثير في النقاشات العالمية الكبرى. ومن خلال الطرح المتوازن والدفاع المستميت عن قيم العدالة والحوار، أكدت المنظمة التزامها الثابت بالإسهام في بناء عالم أكثر سلاماً وعدلاً واحتضاناً للجميع.