
في عالمٍ تضطربُ فيه موازينُ القوى، وتُقرَعُ فيه طبولُ الحروب، تبرزُ حقيقةٌ غيبيةٌ كبرى تُربكُ حساباتِ البشر وتسمو فوق منطقِ السلاح؛ هي حقيقةُ العناية الإلهية التي تحوطُ القلوبَ والبلادَ التي جعلت من الإحسان منهجاً، ومن الجبر سبيلاً. إنَّ ما تقدِّمه قطر والكويت في ساحات السلام والعمل الإنساني ليس مجرد أرقامٍ في ميزانيات الدول، بل هو قُربةٌ تُرفَع إلى ملكوت السماء، وودائعُ أمانٍ عند مَن لا تضيعُ عنده الودائع.
إنَّ اليقينَ الربانيَّ يعلِّمنا أنَّ مَن سار في حوائج العباد سخَّر الله له جنوداً لم يروها. فحين تمتدُّ يدُ هذين البلدين لتكفكف دمعة يتيمٍ في مخيم، أو تبني مدرسةً في قريةٍ منسية، أو تجمع فرقاء كادت الحرب تأكل خضراءهم، فإنها في الحقيقة تبني أسواراً من النور حول حدودها. إنَّ صنائع المعروف التي استظلَّت بها شعوبٌ منكوبة هي ذاتها دروعُ اليقين التي تردُّ بأس الشدائد وتطفئ لظى الفتن قبل أن تصل إلى الديار. إنَّ الله الذي أجرى الخير على هذه الأرض لن يتركها دون حمايةٍ ولطفٍ من كلِّ مكروه؛ فالكريم سبحانه لا يخذل من أكرم عباده.
وعندما تشتدُّ وطأة التهديدات، وتكفهرُّ وجوه الأزمات، ينبغي أن ترتفع القلوبُ إلى مقام الثقة المطلقة بالخالق؛ فالدولة التي تعمُر الأرض بالسلام هي في كنف الله ورعايته. إنَّ دعواتِ الصالحين والمضطرين الذين وجدوا في الدوحة والكويت ملاذاً وأماناً هي رصيدٌ استراتيجي لا تخطئه سهام القدر، وهي اللطف الخفي الذي يتدخل في أحلك الظروف ليجعل من النار برداً وسلاماً. إننا لا نراهن على حكمة البشر فحسب، بل نراهن أولاً وأخيراً على عدل الله الذي وعد المحسنين بالحفظ والمزيد.
خاتمة اليقين
ستبقى هذه الأوطان – بإذن الله – واحاتِ أمنٍ تظلّلها غمامةُ الإحسان، ومحروسةً بعينِ مَن يقول للشيء كن فيكون. فما كان لله دام واتصل، وما كان للناس انقطع وانفصل. فليطمئنّ الموقنون بأنَّ كفوف الخير التي رُفعت بالعطاء لن تعود أبداً بخيبةٍ أو ضياع، بل ستظل تحرس الأوطان وتزرع الأمان في قلب كل إنسان.
* رئيس منظمة فكر للحوار، سفير دولي للسلام.


11 مارس, 2026
116168 


مساحة حرة
الأكثر قراءة
الأكثر تعليقاً




